منتديات مدرسة طبريا الثانوية للبنات الاردن

مديرية التربية والتعليم اربد الاولى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شخصيات أردنية عززت الهوية الوطنية: "علي محافظة أنموذجا"/ منقول من كتاب اردنيون في ذاكرة الزمن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طبريا
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1327
نقاط : 2729
تاريخ التسجيل : 24/12/2011
الموقع : اربد الاردن
العمل/الترفيه : مديرة مدرسة

مُساهمةموضوع: شخصيات أردنية عززت الهوية الوطنية: "علي محافظة أنموذجا"/ منقول من كتاب اردنيون في ذاكرة الزمن   الإثنين ديسمبر 26, 2011 10:18 pm

شخصيات أردنية عززت الهوية الوطنية:
"علي محافظة أنموذجا"

د. حســــين محافظــــــة
أستاذ مساعد/ تاريخ إسلامي
جامعة البلقاء التطبيقية- كلية اربد الجامعية
جوال: 0796110831


شخصيات أردنية عززت الهوية الوطنية:
"علي محافظة أنموذجا"
مقدمة:
ان دراسة فكرة الهوية الوطنية عند الأشخاص الذين حملوا الفكرة واتخذوها هدفا ومثلا أعلى في حياتهم العلمية والعملية تعني دراسة تاريخ الوطن والأمة. ولعل دراستها عند مفكر كبير مثل علي محافظة له دلالات هامة لانه يعد من أبرز الأردنيين الذين أمضوا جل أوقاتهم في خدمة وطنهم وأمتهم.
ولتسهيل التناول قسمت هذه الدراسة المختصرة قسمين؛ الأول: تحدثت فيه عن سيرته الشخصية، والثاني تحدثت فيه عن ملامح فكره الوطني والقومي.

القسم الأول:الصيرورة التاريخية لشخصية علي محافظة( ):

ثمة عوامل كثيرة ساهمت متضافرة في تكوين حياة علي وشخصيته مثل:البيئة الأسرية الصحية وانسجام واستقرار الأوضاع الاجتماعية والثقافية التي عايشها واحتك بظروفها، إضافة لخصائصه الذاتية التي كان لها الدور الحاسم في تكوين حياته وإبداعه في الحياة العلمية والعملية.
1- الفطرة السليمة والبيئة الأسرية الصحية:
ولد علي مفلح عبد الله محافظة في قرية كفرجايز شمالي مدينة اربد عام 1938م، ونشأ وتربى في كنف أسرة بسيطة تعمل بالزراعة والنشاط التجاري المرتبط فيها مثل تجارة الحبوب التي تفيض عن حاجة سكان المنطقة في بعض المواسم الزراعية.
وفي تاريخ أسرته يلاحظ تميز أفرادها بالذكاء والفطنة والصبر والجد والمثابرة في العمل، الا أنها كانت محددة العدد وتكونت من أربعة أفراد، وكان علي أصغرهم سنًا، لذلك حظي بحنان أسرته وعطفها الشديد، وتميز علي منذ ولادته بالبناء الجسدي المكتمل وجمال الطلعة والهيبة.
2- النشأة والتفوق الدراسي:
تعلم علي مبادئ القراءة والكتابة والحساب على يد محمد باير محافظة (ت 1986م) شيخ كُتَّاب القرية، وأظهر رغبة شديدة بالتعلم ونشطا مميزا، وبرزت مواهبه الذكائية مثل: سرعة الحفظ والإدراك مما حفز أسرته على تدريسه في مدرسة سما الروسان (تأسست عام 1919) المجاورة لقريته من جهتها الشمالية (تبعد حوالي 2 كم).
عانى علي من مشقة التنقل بين قريته والمدرسة، وللتخفيف عليه كان والده يركبه حصانا ليصل في الوقت المناسب، وأحيانا كثيرة كان ينتظره حتى انتهاء دراسته، وأحيانا أخرى كان يتركه ليعود مشيا على الأقدام.
وأظهر علي همة عالية وثقة بالنفس ونبغ في دروسه ولاحظ أساتذته قدراته ومنحوه جل رعايتهم وتشجيعهم وزاروا أسرته مرات عديدة اعجابا بالطفل الكبير بوعيه وسلوكه.
وفي هذه المرحلة كان الطلبة يلقنون حب الوطن والأمة التي يلخصها النشيد المدرسي "بلاد العرب أوطاني..." وهذه الكلمات على بساطتها شكلت وعي الطلبه الوطني والقومي وتركت آثاراً عميقة في نفوسهم ورؤيتهم لمفهوم الانتماء والولاء.
3- الشخصية الكاريزمية:
أنهى علي دراسة المرحلة الابتدائية بتفوق عام 1951، وانتقل للدراسة في مدرسة إربد الثانوية، وسكن قرية البارحه المجاورة للمدينة من جهتها الغربية (تبعد حوالي 2 كم) واعتمد على نفسه في تدبير شؤونه المعاشية والدراسية. واستحوذت الدراسة على اهتمامه وذكر لي بعض من عاصر تلك المرحلة انه كان ينام والكتاب ملقى على وجهه وكان الناس المحيطين فيه يلاحظون سلوكه الملتزم وأحيانا اتخذوا سلوكه مثلا يحتذى لتحفيز أبنائهم على الدراسة.
كان علي يعود نهاية كل أسبوع الى قريته ليشارك أهله بعض أعمالهم الزراعية تطوعًا، ولم يكن أهله يلحون عليه ويرهقونه بالعمل لفرط حنانهم ومحبتهم. وكانت والدته تنتظر عودته بشوق كبير وتخصه بأدعية مميزة في كل صباح وأحيانًا كثيرة تقدم له بعض الأطعمة الشهية. ويقال أنها كانت تعتني عناية كبيرة بنظافة وترتيب ملابسه ليبدو أنيقا، وما يزال علي مميزا بأناقته وحسن مظهره، ويعد أناقة الملابس وجمال المظهر شرطا في كمال شخصية الفرد لا سيما العاملين بالشؤون العامة.
وفي هذه المرحلة برزت ملامح شخصيته (الكاريزمية) الجاذبة ويحكى أن منزله تحول الى مايشبه المنتدى الثقافي لتفوقه العلمي وكرمه وحسن معشره، وكان يلتقي رفاقه من أبناء القرية وآخرين من القرى المجاورة، وكان يساعد بعضهم في دراستهم، وكان محبوبا لدى الجميع، ولم يعرف عنه الميل الى اللهو أو العبث أو الانخراط في المشكلات الاجتماعية، ولاحظ الناس تميزه وأحاطوه بالاعجاب والتقدير وما يزال كذلك.
4- تبلور الوعي الوطني والقومي:
تفوق علي في تحصيله الدراسي وتخرج عام 1955م، واستطاع تحصيل بعثة دراسية الى جامعة دشق، وفيها اختار دراسة التاريخ الذي ينسجم مع ميوله الوطنية والقومية، وتعمق وعيه وتبلور في اطار دراسته للتاريخ على أيدي أساتذة مميزين بقدراتهم العلمية وامتلاكهم ذات المشاعر الوطنية والقومية، وترسخت قناعاته الفكرية وكان محورها يدور حول ضرورة النهضة وتحرر الأمة من هيمنة القوى الاستعماريه وبناء وحدتها السياسة. كما تعمق اعجابه بتاريخ أمته ودورها في بناء الحضارة الانسانية.
تفوق علي في دراسته الجامعية ونال الاجازة في الآداب ودبلوماً عاماً بالتربية عام 1960م وعمل بالتدريس في مدارس ضواحي دمشق واللاذقية، وظهرت مواهبه الفكرية، وكثيرًا ما كان يكتب بعض المقالات التي نشرت في الصحف والمجلات السورية واللبنانية.
5- الأولويات في الممارسة الوطنية والقومية:
اعتقد علي أن كل ديار العرب هي وطنه، لكنه أدرك أن وطنه الصغير الأردن بحاجة ماسة الى أبنائه المتعلمين لذلك عاد سريعاً إلى قريته، واحتفى الناس به كونه أول خريج جامعي من أبنائها، ثم ذهب الى عمان وعين مدرسا للتاريخ والاجتماعيات في مدرسة رغدان الثانوية؛ احدى أشهر المدارس آنذاك، وبقي فيها مدة سنتين. وفي بيته الذي استأجره في جبل الحسين كان يمضي معظم أوقاته في الدراسة، وصار مقرا للمثقفين الأردنيين.
ويبدو أن عمله في المدرسة لم يلب طموحه فانتقل للعمل بوزارة الخارجية وعمل موظفًا إداريا قي السفارات الأردنية في كل من بون وباريس وتونس والجزائر والقاهرة، وتوطدت علاقاته مع النخب الثقافية والسياسية العربية والأجنبية، وتعلم اللغتين الألمانية والفرنسية فكانت مقدمة لإكمال دراسته العليا في جامعة السوربون الباريسية العريقة، ونال درجة الدكتوراة الحلقة الثالثة في التاريخ والدراسات الإسلامية عام 1971م، وكانت أطروحته عن تاريخ الأردن في عهد الإمارة (1921-1946) تعبيرا عن اهتمامه بتاريخ وطنه، وتأكيدا لولائه وانتمائه الوطني.
6- الإبدع في العلم والتعليم:
عاد علي للعمل في مجال التدريس الجامعي، وعين أستاذاً مساعدًا بقسم التاريخ بالجامعة الأردنية عام 1971م، وكانت عودته للتعليم والبحث العلمي بمثابة العودة إلى الروح والحرية لانه رأى بالمهنة ميدانا للإبداع ولأنها توفر بيئة صحية ونقية تتقاطع مع صفاته الشخصية حيث الصدق والإخلاص والوضوح والموضوعية إضافة لاعتقاده أن التربية والتعليم تعتبر الوسيلة الفضلى لنهضة وطنه وأمته.
قدم علي بعلمه وسلوكه نموذجا مميزًا لطلبته وصار مثالاً وقدوة لهم، وتعلقوا به وصار في أحيان كثيرة حلقة الوصل بينهم وبين ادارة الجامعة لتحقيق مطالبهم في توسيع هامش الحرية الممنوح لهم.
وتفحت مواهب علي الفكرية فألف عددًا كبيرًا من الكتب والدراسات والأبحاث التي اتسمت بالعلمية والدقة والموضوعية وصارت مراجع معتمدة لطلبة الجامعات والمدارس، كما شارك بعشرات الندوات والمحاضرات داخل الأردن وخارجه، ونال أعلى الدرجات الأكاديمية.
ارتبط علي بعلاقات قوية مع كل فئات المجتمع الأردني لا سيما المثقفين وكبار موظفي الدولة، كما ارتبط بعلاقة صداقة مع الأسرة الحاكمة والتقى مع جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال (ت 1991م) وولي عهده آنذاك سمو الأمير حسن بن طلال الذي أحاط المفكرين والمثقفين الأردنيين جل رعايته واهتمامه، وكثيرا ما شاركهم جلساتهم وحواراتهم، وأحيانا كان يطلب من علي وبعض الأساتذة المميزين مرافقته في جولاته العالمية للإطلاع على تجارب الدول في التنمية والتطور الحضاري للإفادة منها في بناء الأردن ومؤسساته التعليمية والإقتصادية.
ذاعت شهرة علي الفكرية والإجتماعية ووثق الناس بقدراته وصفاته وظهرت ميزاته القيادية مثل الدقة بالعمل وعمق النظرة وسعة الأفق وقوة النفاذ لجوهر الأشياء، إضافة للكرم والتواضع والبساطة ودماثة الخلق وصدق الانتماء للوطن والأمة. وصار من أبرز الشخصيات الوطنية المثقفة المؤهلة لقيادة المؤسسات التعليمية الكبرى مثل الجامعات.
7- الإبداع في الإدارة:
حاز علي ثقة وإعجاب المحيطين به، ونال ثقة قيادة الدولة وعين بإرادة ملكية عميدا لكلية الشرطة التابعة لجامعة مؤتة في طور التأسيس (1981- 1984م) ثم عين رئيسا للجامعة (1984- 1989م) ولعب دوراً هاماً في تنظيمها وتطوير أجهزتها الأكاديمية والفنية، كما وطد علاقاتها مع الجامعات العربية والأجنبية.
وآمن علي بدور الجامعة الاجتماعي إضافة لدورها الأكاديمي لذلك نسج علاقات متينة مع المجتمع المحلي، وكان يستقبل الناس على إختلاف مستوياتهم وفئاتهم وحرص على إرضائهم ومساعدتهم، وكان يبدي عطفا شديدا على الطلبة وحاول توفير كل الوسائل العلمية والترفيهية التي يستحقونها لذلك حمل الطلبة ذكريات جميلة عن علي وأساليبه في الإدارة. ولا يزال يبدي حرصا على الإلتقاء بالطلبة والوقوف على إحتياجاتهم والتعرف إلى أفكارهم.
ولبراعة علي بالإدارة عين رئيسا لجامعة اليرموك (1989-1993م) وأعاد تنظيم الجامعة على أسس جديدة، وترك بصمات واضحة في إدارتها وأقسامها وعمق علاقاتها بالمجتمع المحلي وعلاقتها الأكاديمية في الجامعات العربية والأجنبية ولا يزال العاملون فيها يحملون ذكريات مثيرة عن أساليبه في الادارة.
وبعد أربع سنوات من العمل الحثيث عاد علي الى الجامعة الاردنية للتدريس والبحث العلمي واشرف على عشرات الرسائل الجامعية وفي عام 2009م اختير رئيسا لجامعة جدارا الخاصة.
8- كثافة النشاط الفكري والإنتاج العلمي:
تميز علي بغزارة الإنتاج الفكري وكثافة النشاط الاجتماعي والسياسي وألف عشرات الكتب والدراسات والابحاث, وأحصت اللجنة التي أشرفت على تحرير الكتاب المهدى له بمناسبة بلوغه الخامسة والستين من عمره المديد حوالي 13 كتابا من تأليفه, و25 كتابا شارك في تأليفها مع آخرين, وحوالي 52 مشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية, وذكرت اللجنة السابقة عضوية علي في حوالي 15 لجنة ومنظمة اردنية وعربية وعالمية وهناك عشرات الأبحاث والمقالات في كل صنوف المعرفة لم ترد في القائمة.

وهذا العطاء المميز جعل من علي شخصية فكرية وعلمية مميزة وحاز على اعلى المراتب الأكاديمية, وفي المقابل قام الاردنيون بكل فئاتهم من قيادة الدولة إلى أبسط الهيئات والتجمعات الشعبية بتكريمه والاحتفاء به في مناسبات كثيرة حرصوا على استضافته للإفادة من علمه وثقافته , كما منح عدداً كبيرًا من الأوسمة التقديرية والجوائز العلمية والمالية, وأجرت معه وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية عشرات المقابلات للإفادة من ثقافته والتمتع بحديثه الذي يمتاز بالسلاسة والوضوح والعمق والتنوع , ولا يزال يحظى بإحترام وتقدير كل من عرفه او قابله, وعده الكثيرون رمزاً وطنياً وقومياً.

القسم الثاني : نظرة في فكر علي محافظة
ليس من مهمة الدراسة البحث التفصيلي في فكر علي محافظة فتلك مهمة عسيرة وشاقة لما تتطلبه من جهد طويل ودقيق، لكنني سأشير إلى بعض الأفكار الرئيسة تحت العناوين الآتية:
1- التاريخ في الإطارين الوطني والقومي:
ينتمي علي محافظة الى جيل تشكل وعيه الوطني والقومي في مرحلة تاريخية استقرت فيها دلالات مفاهيم الهوية الوطنية والقومية, وانتهت معها مرحلة الاضطراب والقلق التي رافقت نشأتها في عصر النهضة( ), ومن هنا كانت شخصيته وفكره تعبيراً واضحاً عن حالة التوافق والانسجام مع الذات والمحيط الثقافي والاجتماعي, وجاء مفهوم الوطن عنده واضحا فالأردن وطنه الصغير، وهو جزء من جغرافيا الوطن العربي الكبير، والشعب الأردني جزء أصيل من الأمة العربية, لذلك نجد علي محافظة يؤرخ للأردن أولا، ثم للعرب، ثم للعالم. وهذا يؤشر على منطلقات رؤيته لمفهوم الوطن وأنها تمر بدوائر متتالية ومتكاملة( ).
والتاريخ عنده يكتب بمنهجية علمية وموضوعية متحررة من النظرة المسبقة وضغط الأيدولوجيا, وإن لم يخفِ عطفه وتقديره لتاريخ وطنه وأمته ودورها الحضاري والإنساني( ).
واتسمت كتابات علي بالشمول والوضوح والدقة بالتحليل وقدم في كثير من الاحيان بدائل وحلولاً مقترحة, ومارس نقدا لاذعًا لبعض الجهات أو الجماعات المسؤولة عن التقصير أو غير المكترثة بواقع وظروف الوطن والأمة, مما استدعى منع بعض كتبه وأبحاثه من النشر والتداول( ).

2- الدولة والانتماء:
اعتبر علي الدولة هيئة مؤسسية غايتها تنظيم المجتمع والمحافظة عليه وتطوير شؤونه , وافترض بالقائمين عليها تطوير أداء أجهزة الدولة لتواكب التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد وما تتعرض له من تحديات اقتصادية وسياسية( ).
وبين علي أن شرعية الدولة تتعزز وتتكرس بوضوح أهدافها الاستراتيجية ومدى التزامها بالمعايير الوطنية والقومية, وهذا يفرض على قادة الدولة المحافظة على استقلال بلادهم وعدم الرضوخ للضغوط الاجنبية لا سيما الدول التي تظهر عداء" أو تآمرا" على الوطن والأمة( ).
وأما مفهومه للولاء والانتماء فهو للوطن والدولة والأمة، ولتعميق وتعزيز الولاء للدولة يجب ان تكون اكثر قربا والتزاما بمبادىء العدل والمساواة؛ وهذا المفهوم لا يتعارض مع انتماء الفئات الاجتماعية لأنسابها العشائرية او الطائفية او الاقليمية أو الأثنية؛ لأنها روابط اجتماعية يمكن استيعابها في إطار الدولة العادلة والثقافة الوطنية والقومية المتسامحة. وفي المقابل لا يجوز للروابط السابقة الذكر التحول الى روابط سياسية أو تقود الى انعزال او انغلاق يعيق تطور الدولة والمجتمع( ).
وفي معرض حديثه عن الدولة أشار علي إلى أسباب ضعفها وحمَّل السلطة التنفيذية "الحكومات" المسؤولية الأولى عن أي تقصير في حقوق الدولة ذاتها وحقوق المجتمع, وأشار إلى بعض السلبيات التي تعتري الأداء الحكومي مثل: تدني مستوى كفاءة المسؤولين , وتفشي المحسوبية وانتشار الرشوة وغيرها( ).

3-ضرورة الديمقراطية:
يعرف علي الديمقراطية بإختصار:"انها نظام سياسي يختلف محتواه بإختلاف فهم مصطلح الديمقراطية وممارسته في الواقع العلمي"( ) وأشار في معرض تناوله لتاريخ الحياة الديمقراطية في الاردن إلى وجود قاعدة دستورية واطار قانوني يسمح بتفعيلها وتطويرها, وانه لا يجوز لأحد في مؤسسات الدولة او خارجها التذرع بمعوقات غير واقعية لعرقلة المسيرة الديمقراطية وأن على الجميع السعي لتعزيزها بكافة الوسائل والسبل المتاحة, كما أكد أن الديمقراطية ضرورة حياتيه للجميع وأنها غدت نهجا سياسيا وتيارا عالميا لا يمكن مقاومته في الحياة المعاصرة ولتعزيز الديمقراطية يقترح مبادىء عديدة منها:-
أ‌- تأكيد مبدأ فصل السلطات لتحقيق التوازن في الحياة السياسية والحد من استئثار السلطة التنفيذية بالقرار والحكم.
ب‌- ضرورة الالتزام بالمرجعية الدستورية والقانونية لتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ج‌- تطوير مؤسسات المجتمع المدني بكل انواعها واشكالها مثل: الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، والاتحادات العمالية والطلابية، والروابط النسائية والشبابية، والمنتديات الفكرية والثقافية وغيرها.
د‌- العمل على تكوين تيار سياسي وطني عريض تقوده النخب الثقافية والفكرية والسياسية ذات التوجهات الوطنية والقومية الأصيلة والقادرة على تحمل المسؤولية والمحافظة على البلاد ومستقبلها( ).

4-ضرورة الوحدة:
تعد فكرة الوحدة العربية من المبادئ الأصيلة في تاريخ الامة وكانت احدى اهم عوامل قوتها وتطورها . وفي العصر الحديث صارت شعارا للحركة العربية القومية وترسخت مع قيام الثورة العربية الكبرى (1916م) وتأسيس الدولة الأردنية (1920م) ولا تزال الوحدة فكرة جاذبة لمعظم العرب على الرغم انتكاس التجارب الوحدوية( ) .

ويبدي علي تخوفا وقلقا واضحا على الفكرة وغيابها عن الثقافة السائدة في الأردن ومعظم الدول العربية بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والضغوط الصهيونية والأستعمارية . ويلاحظ انتشار الولاءات والانتماءات الضيقة ذات الأبعاد القطرية والجهوية والعشائرية والأثنية وهذا برأيه انحدار فكري وثقافي ويشير إلى ضعف وانهزامية( ) .

ولمواجهة هذه التحديات راهن علي على دور التربية والتعليم لابقاء فكرة الوحدة والعروبة حية في أذهان الناشئين وطلبة المدارس والجامعات . ويطالب بتعزيز المفاهيم الوطنية والقومية التي كانت سائدة في العقود السابقة ,كما طالب بتثبيت المفاهيم الوطنية والقومية بالمناهج الدراسية واعادة تأليف كتب التربية الوطنية( ). كما أشار إلى دور المؤسسات والأطر السياسية والنقابية والشعبية والإعلامية في تدعيم الثقافة الوطنية وتعميمها.

5- التربية والتعليم ميدان إبداع وحرية:
للتربية والتعليم مكانة خاصة في فكر ونفس علي محافظة, فقد عشق المهنة منذ طفولته, وعدها أفضل المهن وأشرفها على الإطلاق, وأدرك اهميتها كأداة للتغيير وتطوير المجتمع وتقدمه( ).
وفي إطار حديثه عن التربية وتاريخها وأهميتها لا يخفى علي إعجابه بمستوى التقدم الذي أحرزه الأردن في مجال التعليم وتحقيق مبدأ الزاميته وتعميمه على كل الفئات الاجتماعية, كما نوه بدور مؤسسات التعليم العالي مثل المعاهد وكليات المجتمع والجامعات الرسمية والخاصة في رفد المجتمع المحلي والعربي بالقوى البشرية المؤهلة علميا وأداريا وفنيا"( ), إلا انه يلاحظ ظهور مشكلات وثغرات خطيرة في نظم التعليم ومؤسساته مثل:الضعف, والجمود وعدم القدرة على مواكبة التطورات التقنية والعلمية الجارية في العالم.
ويرى أن الواجب يقتضي الإلتفات لضرورة إصلاح الأنظمة التعليمية، وأقترح بهذا الشأن أموراً عديدة منها: إدخال انماط جديدة في التعليم كالجامعات المفتوحة والشاملة والمعاهد العالية, وترشيد الموارد البشرية والمالية في المؤسسات التعليمية, وتخفيض كلفة التعليم, وتنويع البرامج الدراسية لتلبي حاجات العمل والإنتاج الإقتصادي وغيرها( ).

6- فلسطين قضية مركزية ومعيارا للتقدم( ):
حازت فلسطين على اهتمام علي مثل الأغلبية الساحقة من المفكرين الأردنيين والعرب, وعدها قضية مركزية للأمة العربية ومعيارا لتقدمها ونجاحها في مواجهة التحديات المعاصرة( ).
وتناول علي القضية الفلسطينية في كثير من مؤلفاته وايحاثه مثل:
أ‌- العلاقات الالمانية-الفلسطينية (1841-1945) بيروت 1980م.
ب‌- الفكر السياسي في فلسطين (1918-1948) عمان 1989م.
ج- المستعمرات الألمانية في فلسطين (1841-1981) بحث نشر بمجلة مجتمع اللغة العربية, السنة الثالثة , العدد 9-10, 1980م.
د- الكوابح الإجتماعية للحركة الوطنية الفلسطينية (1881-1936) بحث نشر بمجلة المستقبل العربي العدد 24, بيروت 1981م.
وهناك عشرات الأبحاث والمقالات التي تعرض فيها علي محافظة بجوانب عديدة من القضية الفلسطينية وأكد ضرورة الدفاع عنها بكل الوسائل لا سيما في مجال الفكر والثقافة.


خاتمة:
بعد هذا العرض يلاحظ أن حياة علي محافظة وشخصيته تكونت في سياقها التاريخي, وأن المفاهيم الوطنية والقومية لديه تشكلت بالتربية والتعليم, وتطورت الى منهج علمي محفز على الإبداع, ثم تحولت عنده الى قاعدة مبدئية وإطار أخلاقي يضبط السلوك ويوجه الحياه.
الهوامش:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tabarea.jordanforum.net/profile?mode=editprofile
 
شخصيات أردنية عززت الهوية الوطنية: "علي محافظة أنموذجا"/ منقول من كتاب اردنيون في ذاكرة الزمن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدرسة طبريا الثانوية للبنات الاردن :: اردنيات :: الاردن تاريخ وحضارة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
وطن - 1426
 
مجد - 1358
 
طبريا - 1327
 
سمر - 1285
 
منى خالد بني ياسين - 1214
 
ولاء وانتماء - 667
 
ايمان طه - 461
 
ايمان خالد - 426
 
ghida2 qarqaz - 216
 
admin - 165
 
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات مدرسة طبريا الثانوية للبنات الاردن على موقع حفض الصفحات
المواضيع الأكثر نشاطاً
مليون رد
مليون دعاء متجدد شاركونا
كلمات رائعة -------- لا تبخلوا فيها
حكمة اليوم
هل تعبت من الحياة والناس ؟ هل تريد السعادة؟ هل أنت منصدم في حياتك؟ تعال
حملة المليون صلاة على النبي واله ارجو التثبيت
توسع في المعرفة ----- ضع بصمتك
ماذا تقول لأمك بمناسبة عيد الام
:: الـــــتــــقــوى زادنا ::
تعليقات وصور

جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات مدرسة طبريا الثانوية للبنات الاردن
 Powered by Adnan Albsoul®http://tabarea.jordanforum.net
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011